الشيخ السبحاني

270

رسائل ومقالات

ومن الآيات الواردة فيها آية الوضوء الّتي تأمر بغسل الوجوه والأيدي والمسح بالرءوس والأرجل . يقول سبحانه : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » . « 1 » وعلى ضوء الآية يجب المسح على بشرة الأرجل ولا يجزي المسح على الخفّين ، غير أنّ لفيفاً من فقهاء السنة أجازوا المسح على الخفين في حال الاختيار ، وأنّ المكلّف مخيّر بين مباشرة الرجلين في الغسل ، والخفين بالمسح ، واستدلّوا برواية جرير بن عبد اللَّه البجلي : روى مسلم في صحيحه عن إبراهيم عن همام قال : بال جرير ثمّ توضأ ، ومسح على خفيه فقيل : تفعل هذا ؟ قال : نعم . رأيت رسول اللَّه بال ، ثمّ توضأ ومسح على خفّيه . « 2 » نحن لا نحوم حول سند الرواية لأنّها مرويّة في أحد الصحيحين عند أهل السنّة والصحيحان عندهم لا يقبلان الخدش ، كما لا نحوم حول جواز نسخ القرآن بالسنة المروية بخبر الواحد ، إذ لو صحّ خبر « جرير » لزم أن يكون الحديث ناسخاً للقرآن الكريم مع أنّ الحقّ عدم جواز نسخ القرآن وحتّى تخصيصه بخبر واحد ، لأنّ القرآن أعلى منزلة وأرفع شأناً من أن يُخصَّص أو يُنسَخ بخبر الواحد الظنّي . نعم يصحّ تبيين إجمال الآية بخبر الواحد وكم فرق بين التبيين ، والنسخ والتخصيص . وإنّما نحوم حول أمر آخر وهو أنّ الاستدلال بسيرة النبي في وضوئه ولو مرّة

--> ( 1 ) . المائدة : 6 . ( 2 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 3 / 164 - 165 ، الحديث 27 .